الشيخ علي الغروي الإيرواني
5
الأصول في علم الأصول
بالشيء النهي عن ضدّه . نعم ، البحث عن الأصول العمليّة الشرعيّة ، وكذا البحث عن الأمارات الشرعيّة - بناء على كون مؤدّياتها جعل الأحكام ظاهريّة أو واقعيّة كما هو مذهب السببيّة - يكون داخلا في المباحث الفقهيّة ؛ وإنّما يكون من مباحث الأصول بناء على القول في الأمارات بجعل الحجّيّة ، وكان ذلك بحثا عن ثبوت الحجّة الشرعيّة . وبالجملة : كلّ ما كان باحثا عن الحجّة العقليّة أو الشرعيّة كان داخلا في علم الأصول ، وكلّ ما كان باحثا عن ثبوت حكم فرعي - ولو ظاهري - على طبق ما قامت عليه الحجّة كان داخلا في المباحث الفقهيّة . لكنّ المختار عندنا عدم الجعل في شيء من الأمارات والأصول لا للحكم ولا للحجّة ، وإنّما الأمارات والأصول هي تقادير فعليّات الأحكام الواقعيّة ، والمجعول هو الأحكام الواقعيّة لا مجعول سواه . وهذه الأحكام فعليّة إذا نهض عليها أمارة أو أصل ، وغير فعليّة إذا لم ينهض ، وهذا ليس التزاما بتأثير الأصل أو الأمارة في جعل الحكم ليطابق مسلك السببيّة ، إنّما التأثير للواقع . فالمناطات الواقعيّة مؤثّرة في إنشاء تكاليف فعليّة مع مصادفة أمارة أو أصل لها ، غير مؤثّرة مع عدم هذه المصادفة . وهذا بالنتيجة يطابق القول بجعل الحجيّة ، لكنّه ليس قولا بجعل الحجّيّة ، وإنّما كان أمر الشارع بالعمل على طبق الأصول والأمارات أمرا احتياطيّا ؛ لأجل صيانة الواقعيّات التي هي فيها ، بل هذا الحكم أيضا عقلي في موضوع درك كيفيّة تأثير الواقعيّات . وقد نبّه الشارع بأمره بالعمل على طبق الأمارات والأصول على كيفيّة تأثيرها وأنّها مؤثّرة تارة وغير مؤثّرة أخرى ، ومدار تأثيرها على قيام أمارة أو أصل عليها . هذا في الأصول والأمارات المثبتة للتكليف ، وأمّا الأمارات والأصول النافية له فمعنى اعتبارها هو رفع اليد عن التكاليف الواقعيّة ، وعدم فعليّة الواقعيّات التي هي فيها كما في موارد خلت عن الحجّة رأسا . والتفصيل موكول إلى محلّه . هذا حال الأمارات والأصول . أمّا مباحث الألفاظ فهي تبحث عن أحوال الحجّة وعوارضها وهو الظهور . وعنوان البحث وإن كان عامّا لا يختصّ بخصوص ألفاظ الكتاب والسنّة ، لكن أخذ العنوان العامّ